محمد بن جرير الطبري
436
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
سماء واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين - في الخميس والجمعة ، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض - " وأوحى في كل سماء أمْرها " قال : خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها ، من البحار وجبال البَرَد وما لا يُعلم ، ثم زين السماء الدنيا بالكواكب ، فجعلها زينةً وحِفظًا ، تُحفظُ من الشياطين . فلما فرغ من خلق ما أحبّ ، استوى على العرش . فذلك حين يقول : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) [ سورة الأعراف : 54 ] . ويقول : ( كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ) ( 1 ) [ سورة الأنبياء : 30 ] . 592 - وحدثني الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : " هوَ الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء " . قال : خلق الأرض قبل السماء ، فلما خلق الأرضَ ثار منها دخان ، فذلك حين يقول : " ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات " . قال : بعضُهن فوق بعض ، وسبعَ أرضين ، بعضُهن تحت بعض ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخبر : 591 - في ابن كثير 1 : 123 ، والدر المنثور 1 : 42 - 43 ، والشوكاني 1 : 48 . وقد مضى الكلام في هذا الإسناد ، واستوعب أخي السيد أحمد شاكر تحقيقه في موضعه ( انظر الخبر : 168 ) ، وقد مضى أيضًا قول الطبري ، حين عرض لهذا الإسناد في الأثر رقم : 465 ص : 353 : " فإن كان ذلك صحيحًا ، ولست أعلمه صحيحًا ، إذ كنت بإسناده مرتابًا . . " . وقد مضى الطبري في تفسيره على رواية ما لم يصح عنده إسناده ، لعلمه أن أهل العلم كانوا يومئذ يقومون بأمر الإسناد والبصر به ، ولا يتلقون شيئًا بالقبول إلا بعد تمحيص إسناده . فلئن سألت : فيم يسوق الطبري مثل هذا الخبر الذي يرتاب في إسناده ؟ وجواب ذلك : أنه لم يسقه ليحتج بما فيه ، بل ساقه للاعتبار بمعنى واحد ، وهو أن الله سبحانه سمك السماوات السبع من دخان ، ثم دحا الأرض وأرساها بالجبال ، ثم استوى إلى السماء وهي دخان ، فحبكهن سبعًا ، وأوحى في كل سماء أمرها . وليس في الاعتبار بمثل هذا الأثر ضرر ، لأن المعنى الذي أراده هو ظاهر القرآن وصريحه . وإن كان الخبر نفسه مما تلقاه بعض الصحابة عن بني إسرائيل ، لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا حجة إلا فيما أنزل الله في كتابه ، أو في الذي أوحى إلى نبيه مما صح عنه إسناده إليه . وكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبلناه لا نحكم فيه أحدًا ، فإن قوله هو المهيمن بالحق على أقوال الرجال . ( 2 ) الأثر : 592 - في ابن كثير 1 : 124 ، والدر المنثور 1 : 42 ، والشوكاني 1 : 48 .